الشيخ علي المشكيني

252

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

صحّته ؛ « 1 » ومراد صاحب الكفاية رحمه الله من قوله : إنّ الملاك في الابتلاء المصحِّح لفعلية الزجر هو ما إذا صحّ انقداح الداعي إلى فعله في نفس العبد . « 2 » فالاصوليون قد سَمّوا ترقّب حصول الفعل من المكلّف « الابتلاء » وعدم ترقّبه « عدم الابتلاء » . تنبيهان : الأوّل : إذا شككنا في كون متعلَّق التكليف داخلًا في محلّ الابتلاء أو خارجاً عنه ، كما إذا كان الإناء النجس في ملك زيد وتحت سلطنته ، لا يبيعه ولا يهبه ، فشككنا في كونه عند العرف معدوداً من محلّ الابتلاء بالنسبة إلينا ليكون حكمه منجّزاً ، أم ليس بمحلّ الابتلاء فلا يكون بمنجّز ؟ ففيه قولان « 3 » : أحدهما : الحكم بفعلية التكليف فيه ؛ بتقريب : أنّ المورد من قبيل الشبهة المفهومية للمخصِّص ، أو أنّ المخصِّص فيه لبّيٌّ ، والحكم فيها الرجوع إلى العموم أو الإطلاق ، فقوله : « اجتنبْ عن الخمر » . مثلًا مطلق ، والحاكم بعدم فعلية ذلك التكليف في الخمر الخارجة عن محلّ الابتلاء هو العقل ، وهو دليل لُبّيٌّ يُقتصر في تخصيصه على المتيقّن ، أو أنّه وإن فرضنا كون المخصّص لفظياً ، فخرج به عنوان غير المبتلى به عن إطلاق وجوب الاجتناب ، إلّاأنّ مفهوم الابتلاء مجمل عند العرف ، يُشكّ في تحقّقه في المورد ، فاللازم أيضاً التمسّك بالمطلق . ثانيهما : الحكم بعدم الفعلية وإجراء أصالة البراءة في المورد ؛ إمّا لأنّ مفهوم الابتلاء معلوم ، والشكّ إنّما هو في تحقّق مصداقه ، فالشبهة مصداقية ، حكمها الرجوع إلى الأصول ؛ وإمّا لأنّ جواز التمسّك بالإطلاق إنّما هو في موارد الشكّ في تقييد متعلّق التكليف ، كما إذا شككنا في أنّ الرقبة المأمور بها مقيّدة بالايمان أم لا ؟ لا فيما شكّ في قيود نفس التكليف وفعليته ، كما في المقام ؛ فإنّ كون المتعلّق محلًاّ للابتلاء ، شرطٌ

--> ( 1 ) . فرائد الأصول ، ج 2 ، ص 237 . ( 2 ) . كفاية الأصول ، ص 361 . ( 3 ) . فوائد الأصول ، ج 4 ، ص 54 ؛ أجود التقريرات ، ج 2 ، ص 254 .